بقلم أحمد القمحاوي _ الخبير التأميني
في ظل الظروف
الحالية وما يشهده العالم من اضطرابات سياسية وحروب بأشكالٍ مختلفة لا سيما في
منطقتنا العربية، نُسلّط الضوء على نوعين من التأمين يكتسبان أهمية بالغة في هذه
المرحلة؛ وهما "التأمين السيبراني" (Cyber Risk Insurance) أو التأمين الإلكتروني، و"تأمين
العنف السياسي والحروب" (Political Violence Insurance).
ويُعدّ هذان
النوعان من التأمين أداتين مهمتين لا غنى عنهما لضمان استمرارية الأعمال وحماية
الاستثمارات.
وتتزامن
التغيرات الجيوسياسية المتشابكة والمتسارعة مع التحول الرقمي الشامل الذي يشهده
العالم، بما في ذلك منطقتنا.
وقد أكدت المرحلة الحالية أن المخاطر لم تعد تقتصر على الأخطار
التقليدية (مثل الحريق والنقل والسيارات والحوادث و….). ومن هنا: أؤكد أن التأمين
السيبراني وتأمين العنف السياسي والحروب يُعدّان من أبرز الفرص الواعدة لشركات
التأمين لنمو محفظتها التأمينية في المرحلة الحالية.
ويمكن للزملاء
العاملين في شركات التأمين، ولا سيما في قطاعات التسويق، تسليط الضوء أمام العملاء
على أهمية هذين النوعين من الوثائق التأمينية.
فالوثائق
التقليدية لم تعد كافية وحدها لتوفير الحماية التأمينية الشاملة، بل أصبح من
الضروري استكمالها بوثائق إضافية أساسية مثل وثائق التأمين السيبراني وتأمين العنف
السياسي والحروب، لسد أي فجوات تأمينية لدى العملاء.
فالوثائق
التقليدية لا تغطي بالضرورة مخاطر العنف السياسي والهجمات السيبرانية، وما قد ينتج
عنها من حوادث وخسائر جسيمة.
ومن أفضل الفرص
المتاحة لشركات التأمين وكذلك مسؤولي التسويق للتوسع في بيع هذين النوعين من
التأمين هو الاستفادة من قاعدة العملاء الحاليين للشركات، من خلال تطبيق
استراتيجية
(Cross-selling)،
وذلك عبر تقديم وشرح هذه الوثائق للعملاء الحاليين بما يتناسب مع طبيعة أنشطتهم
واحتياجاتهم التأمينية.
ومن ناحية أخرى،
يتعين على شركات التأمين العمل على توفير الطاقات الاستيعابية التأمينية اللازمة،
من خلال التعاون والتعاقد مع شركات إعادة تأمين عالمية تمتلك الخبرات الفنية
الكافية في مجالات التسعير وتصميم التغطيات التأمينية الشاملة، إذ لا يزال كثير من
الشركات والمؤسسات في منطقتنا يخطو خطواته الأولى في هذه الأنواع من التأمين.
وعلى الرغم من
أن بعض شركات التأمين قد خطت خطوات متقدمة فيما يتعلق بوثائق تأمين العنف السياسي
خاصة، فإن معظم الشركات لا تزال في مرحلة مبكرة من التأمين السيبراني، نظراً إلى
أن هذه المخاطر تتسم بارتفاع حجم الخسائر المحتملة في حال تحققها، وهو ما يُعرف
بمصطلح
"High Severity".
وبالتالي، فإن
الاستثمار في تطوير هذه المنتجات التأمينية، وتعزيز القدرات الفنية والتسويقية
لشركات التأمين، وكذا نمو محافظها التأمينية، وتنويع هذه المحافظ، والتعاون مع
الأسواق العالمية المتخصصة، يمثّل خطوة مهمة نحو مواكبة المتغيرات الراهنة وتلبية
احتياجات العملاء، مع دعم استمرارية الأعمال وحماية الاستثمارات في مواجهة المخاطر
المستجدة.