مباشر تأمين: قال اتحاد شركات التأمين إن نموذج التأمين القائم على السلوك على فكرة بسيطة، وهي
ربط سعر التأمين بسلوك العميل الفعلي. ويتم ذلك من خلال منتجات تأمينية تسمح
بمتابعة مستوى المخاطر بشكل مستمر، ثم استخدام هذه المعلومات لتشجيع السلوك الجيد
وتقليل السلوك الخطر. ونتيجة لذلك، يحصل كل عميل على قسط تأميني أقرب إلى مستوى
مخاطره الحقيقي.
ورصد الاتحاد خلال نشرته الدورية الأسبوع الحالى بعنوان :"التأمين
القائم على السلوك يعيد تشكيل نماذج الأخطار"، عدد من التحديات التى تواجه
التوسع فى تطبيق نموذج التأمين القائم على السلوك على النحو التالي :
ارتفاع تكلفة جمع وتحليل بيانات السلوك
بشكل مستمر، مقارنةً بالفوائد المحدودة التي يحصل عليها العملاء في صورة تخفيضات
على الأقساط.
أن الاعتماد على بيانات سلوكية دقيقة يؤدي إلى تسعير أكثر تخصيصًا،
وهو أمر إيجابي من حيث العدالة، لكنه قد يجعل أقساط التأمين غير مستقرة أو متغيرة
باستمرار، مما قد يُقلل من شعور العملاء بالأمان، وهو أحد الأسباب الأساسية لشراء
التأمين.
القدرة على توجيه سلوك العملاء باستخدام البيانات يجب أن تتم بحذر
شديد، فموافقة العميل على مشاركة بياناته لا تعني قبوله بالتلاعب بسلوكه أو إخضاعه
لمراقبة دائمة، لذلك يجب أن تلتزم شركات التأمين بالشفافية واحترام الخصوصية، وألا
تستخدم البيانات بطرق غير أخلاقية.
أن شركات التأمين قد تعرف عن سلوك العميل أمورًا لا يعرفها هو نفسه.
وفي هذه الحالات، يصبح من غير العادل معاقبة العميل على سلوك لم يكن واعيًا به،
ولهذا ينبغي على شركات التأمين إبلاغ العملاء بوضوح بما يتم رصده، وكيف يؤثر ذلك
على القسط أو التغطية، قبل اتخاذ أي إجراء.
تعتمد معالجة هذا الكم الكبير من البيانات على أنظمة آلية قد تُخطئ
في تفسير العلاقة بين السلوك والمخاطر، مما قد يؤدي إلى تمييز غير مقصود أو قرارات
غير عادلة. لذلك، يجب التأكد من أن هذه الأنظمة مفهومة وقابلة للمراجعة، وألا
تتحول إلى “صندوق أسود” جديد يصعب تفسير قراراته.
وأخيرًا، يثير التأمين القائم على السلوك تساؤلات حول مستقبل التأمين
نفسه. فإذا أدى هذا النهج إلى استبعاد أصحاب السلوكيات الأعلى خطرًا، قد يصبح
التأمين متاحًا فقط لفئة محدودة من العملاء، مما يقلل من دوره الاجتماعي، ولهذا يبقى
التحدي الأكبر هو تحقيق توازن بين عدالة التسعير، وحماية العملاء، والحفاظ على دور
التأمين كأداة للتكافل وإدارة المخاطر.