بقلم الدكتورعادل منير الأمين العام السابق للإتحاد الأفروأسيوي للتأمين وإعادة التأمين " الفير"
(
المقال نقلا عن الدكتور عادل منير من جروب
ملتقى مجتمع التأمين على منصة" فيس بوك" )
يعتبر تحليل
هيكل سوق التأمين المصرى Market Structure وسلوكياته Market conduct معًا هو أهم “مؤشر لتحديد نبض سوق التأمين Insurance market Pulse الحقيقى؛ لأن نمو الأقساط أو الأرباح
وحده لا يوضح إن كان الأداء مستدامًا أم ناتجًا فقط عن التضخم أو رفع الأسعار.
وتتلخص سمات
هيكل اى سوق تأمين فى تحديد : من هم اللاعبون؟ ما حجمهم وحصصهم؟ ما درجة التركّز،
ونوع الملكية، وقنوات التوزيع، ومزيج المنتجات نوعا وكما؟ وهذه السمات تؤثر بشكل
مباشر على أداء شر كات التأمين من حيث قوة التسعير ووفورات الحجم وتكلفة رأس المال
والقدرة على أمتصاص الصدمات .
بينما تتلخص
سمات سلوكيات السوق فى تحديد : كيف تتنافس الشركات؟ وكيف تسعر ؟ وكيف تبيع؟ وكيف
تدير المطالبات/التعويضات؟ وكيف تستخدم الوسطاء وأعادة التأمين؟
والسمات السابقة
لهيكل السوق وسلوكيات السوق تؤثر مباشرة على أداء شركات التأمين من حيث النتيجة
المالية والفنية الفعلية وليست الاسمية والتى تشمل حجم الأقساط ، ومعدل النمو
الحقيقى ، ومستوى التعويضات، ونسب الخسارة والمصروفات، والفائض ، والملاءة،
والعائد على الأستثمار.
في سوق التأمين
المصرى ، تكمن أهمية تحليل هيكل السوق في أن السوق يضم عددًا كبيرا من الشركات،
لكن جزءًا كبيرًا من الأقساط يتركز لدى شركات رائدة، مع وجود شركات حكومية وشركات
عالميةوشركات تكافلية، وشركات متناهية الصغر. هذا الهيكل يجعل المنافسة غير
متماثلة للأسباب الواقعية التالية :
الشركات الكبيرة
تتمتع بوفورات الحجم، مع توافر قاعدة عملاء واسعة، وقدرة تفاوض أفضل مع معيدي
التأمين، ومحافظ استثمارية أكبر.
بينما الشركات
الأصغر تحتاج إلى التخصص في تامين التجزئة أو التأمين الطبى أو التكافلى أو متناهي
الصغر، بدل من منافسة الشركات الكبرى في الأخطار الكبيرة على أساس السعر فقط.
ارتفاع متطلبات
رأس المال والحوكمة يزيد متانة السوق، لكنه قد يدفع الشركات الأضعف إلى الاندماج
أو تضييق نطاق أعمالها، كما حدث مع احدى الشركات بالسوق المصرى والتى تحولت الى
ممارسة التأمين المتناهى الصغر حصريا.
أما سلوك السوق
المصرى فيشرح ما إذا كانت هذه البنية او هيكل السوق ينتج قيمة حقيقية أم مخاطر
مؤجلة، مثال ذلك: قد تنمو أقساط شركة بسرعة، لكن إذا جاء النمو من تخفيض الأسعار،
أو منح عمولات مرتفعة، أو قبول أخطار دون تسعير اكتواري كافٍ، فستظهر المشكلة
لاحقًا في ارتفاع التعويضات والمخصصات ،والعكس صحيح: التسعير السليم، وضبط عمولات
الوسطاء، وسرعة تسوية المطالبات، وإدارة إعادة التأمين، كلها تحوّل النمو إلى فائض
فني وثقة واحتفاظ بالعملاء.
لذلك، في حالة
السوق المصري، لا يكفي القول إن الأقساط ارتفعت، التحليل الأهم يجيب على الاسئلة
التالية
:
• هل النمو الحقيقي يفوق التضخم؟
• هل زادت الحصة السوقية عبر خدمة ومنتج
وتسعير سليم، أم عبر تنافس سعري؟
• هل التعويضات تنمو بصورة أسرع من
الأقساط؟
• هل تستطيع الشركة تحمل ارتفاع تكلفة
إعادة التأمين وسعر الصرف؟
• هل العائد الاستثماري يعوض ضعف
الاكتتاب، أم أن النشاط التأميني نفسه مربح؟
الخلاصة: ان
تحليل هيكل السوق يحدد قدرة الشركة على المنافسة وتحليل سلوك السوق يحدد جودة هذه
المنافسة ، وتحليل الأداء يكشف النتيجة الفعلية او الحقيقية لشركة التأمين .
لذلك فإن جمع
عناصر هيكل وسلوك وأداء سوق التأمين في مؤشر Pulse يمنح إنذارًا مبكرًا عن فرص النمو،
وضغوط الربحية، ومخاطر الاستقرار في سوق التأمين المصري.
وهذا ما سيتم
تحليله وعرضه بالتفصيل فى المقال التالى " نبض سوق التأمين المصرى Egyptian Insurance
Market Pulse”.