بقلم : جمال شيبه .. خبير التأمين
تُعد الحرائق من
أخطر الحوادث التي يمكن أن تهدد الأرواح والممتلكات والمنشآت، وتزداد احتمالات
نشوبها خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، خاصة مع الإهمال أو سوء التخزين أو وجود
مصادر للاشتعال. ولا تقتصر خطورة الحرائق على الخسائر المادية فقط، بل قد تؤدي إلى
إصابات ووفيات وتعطيل الأنشطة الإنتاجية والخدمية، فضلًا عن الأضرار البيئية
والاقتصادية
أولًا: أثر
ارتفاع درجات الحرارة في نشوب الحرائق
ارتفاع درجة الحرارة لا يعني بالضرورة أن الحريق سيحدث تلقائيًا، لكنه قد يزيد من قابلية بعض المواد للاشتعال ويهيئ ظروفًا أكثر خطورة، خصوصًا عند وجود مصدر شرر أو لهب أو عطل كهربائي ،ومن أهم الآثار المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة:
1. زيادة سخونة المواد القابلة للاشتعال، مما قد يجعل وصولها إلى درجة الاشتعال أسهل عند وجود مصدر إشعال. /2. ارتفاع درجة حرارة المعدات والأجهزة الكهربائية، خصوصًا عند تشغيلها لفترات طويلة أو وجود أحمال كهربائية زائدة أو سوء تهوية. / 3. زيادة سرعة انتشار الحريق في بعض الظروف، خاصة إذا كانت المنشأة تحتوي على مواد سريعة الاشتعال أو مخزنة بطريقة غير آمنة. /4. ارتفاع مخاطر بعض الغازات والمواد المتطايرة عند تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة، وهو ما يتطلب الالتزام الصارم باشتراطات التخزين والتداول./ 5 .زيادة خطورة الأعمال التي تنتج حرارة أو شررًا، مثل اللحام والقطع والصيانة، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات السلامة اللازمة.
ثانيًا: مخاطر
الحرائق في المخازن
تُعتبر المخازن
من أكثر الأماكن التي تحتاج إلى إجراءات وقائية دقيقة، بسبب وجود كميات كبيرة من
المواد في مساحة محدودة.
ومن أهم عوامل
الخطورة:
* تخزين المواد القابلة للاشتعال بالقرب من مصادر الحرارة أو الشرر.* تكديس المواد بطريقة تمنع التهوية أو تعيق الحركة * تحميل الدوائر الكهربائية بأكثر من قدرتها.* استخدام وصلات أو كابلات كهربائية تالفة* إعاقة الممرات ومخارج الطوارئ بالبضائع.* التدخين أو استخدام اللهب المكشوف في أماكن غير مخصصة لذلك.
وللوقاية، يجب
تنظيم المخزن بطريقة تسمح بالتهوية والحركة والوصول السريع إلى معدات الإطفاء
ومخارج الطوارئ، مع الالتزام بتعليمات السلامة الخاصة بكل مادة مخزنة.
ثالثًا: الوقاية
من الحرائق في المصانع
تتعدد مصادر الخطر في المصانع نتيجة وجود الآلات والمعدات والمواد الخام والوقود والعمليات الصناعية المختلفة، وتشمل أهم إجراءات الوقاية:
* إجراء فحوصات وصيانة دورية للآلات والمعدات والتوصيلات الكهربائية.* منع تراكم الزيوت والشحوم والمواد القابلة للاشتعال في أماكن العمل.* فصل مصادر الاشتعال عن المواد القابلة للاحتراق.* توفير أنظمة إنذار وإطفاء مناسبة لطبيعة النشاط. *تدريب العاملين على التصرف الصحيح عند اكتشاف حريق *إجراء تدريبات دورية على خطط الإخلاء والطوارئ* تطبيق إجراءات خاصة بالأعمال التي ينتج عنها لهب أو شرر، مثل اللحام والقطع.
رابعًا: الوقاية
من الحرائق في الوحدات السكنية
يمكن أن تبدأ الحرائق المنزلية من أسباب بسيطة، مثل عطل كهربائي أو ترك جهاز للطهي دون مراقبة أو سوء استخدام بعض الأجهزة،ومن أهم وسائل الوقاية:
* عدم تحميل المشترك الكهربائي الواحد بأجهزة ذات أحمال عالية. *فحص الأسلاك والمقابس والأجهزة الكهربائية واستبدال التالف منها. .* عدم ترك الطعام على النار دون مراقبة.* إبعاد المواد القابلة للاشتعال عن مصادر الحرارة.* التأكد من سلامة توصيلات الغاز وعدم العبث بها. * عدم تخزين المواد سريعة الاشتعال بالقرب من المطبخ أو مصادر الحرارة.* التأكد من أن جميع أفراد الأسرة يعرفون مخارج الخروج وكيفية التصرف عند حدوث حريق.* عدم استخدام المصعد أثناء الحريق، والالتزام بمسارات الإخلاء الآمنة.
خامسًا: وسائل
المنع والسيطرة على مخاطر الحريق
تبدأ مكافحة
الحريق الحقيقية قبل حدوثه، وذلك من خلال اتباع مبدأ الوقاية أولًا. ويمكن تحقيق ذلك
عبر مجموعة من الإجراءات، أهمها:
1. اكتشاف مصادر الخطر حيث يجب إجراء تقييم دوري للمخاطر داخل المنشأة أو المنزل، وتحديد مصادر الحرارة والشرر والمواد القابلة للاشتعال وأي عيوب في الأنظمة الكهربائية أو الميكانيكية/ 2.الصيانة الوقائية للكهرباء والآلات وأجهزة التكييف والتهوية وغيرها من المعدات تساعد على اكتشاف الأعطال قبل أن تتحول إلى سبب للحريق/ .3.يجب توفير معدات الإطفاء المناسبة لنوع المخاطر الموجودة، ووضعها في أماكن واضحة وسهلة الوصول، مع التأكد من صلاحيتها وإجراء الفحص والصيانة الدورية لها./ 4.تساعد أجهزة كشف الدخان والحرارة وأنظمة الإنذار المبكر على اكتشاف الحريق في مراحله الأولى، مما يوفر وقتًا ثمينًا للإخلاء والسيطرة على الحادث./
5.العنصر البشري من أهم عناصر الوقاية،لذلك يجب تدريب العاملين والسكان على إجراءات السلامة، وكيفية الإبلاغ عن الحريق، واستخدام وسائل الإطفاء، وتنفيذ الإخلاء بصورة منظمة./ 6.يجب أن تظل مخارج الطوارئ والممرات المؤدية إليها خالية من العوائق، وأن تكون واضحة ومناسبة لعدد الأشخاص الموجودين في المنشأة.
سادسًا: ماذا
نفعل عند اكتشاف حريق؟
عند اكتشاف
حريق، يجب الحفاظ على الهدوء والتصرف بسرعة وفق خطة الطوارئ، ومن أهم الإجراءات:
1.إطلاق الإنذاروإبلاغ الموجودين بالمكان/ .2الاتصال بجهات الطوارئ المختصة وطلب المساعدة./ 3.إخلاء الأشخاص من المنطقة الخطرة باستخدام المسارات الآمنة./ .4عدم المخاطرة بالعودة إلى المكان لإنقاذ الممتلكات./ 5.استخدام وسيلة الإطفاء المناسبة فقط إذا كان الحريق محدودًا وكان الشخص مدربًا على استخدامها وكان ذلك آمنًا./ 6 . الابتعادعن الدخان؛ لأن استنشاقه قد يكون شديد الخطورة./ 7.عدم استخدام المصاعد أثناء الحريق./ 8.التجمع في نقطة آمنة بعد الإخلاء وعدم العودة إلى المبنى إلا بعد السماح بذلك من الجهات المختصة.
خاتمة
إن ارتفاع درجات الحرارة يمثل عاملًا يزيد من خطورة بعض مسببات الحرائق، لكنه ليس السبب الوحيد في نشوبها. فالوقاية تعتمد بصورة أساسية على التحكم في مصادر الاشتعال، وسلامة التوصيلات والمعدات، والتخزين السليم، والتهوية المناسبة، وتوفير أنظمة الإنذار والإطفاء، إلى جانب تدريب العاملين والسكان على إجراءات الطوارئ.
وتتضاعف أهمية
هذه الإجراءات في المخازن والمصانع والوحدات السكنية والمنشآت المختلفة، حيث إن
الوقاية المبكرة والالتزام باشتراطات السلامة يمكن أن يقللا بدرجة كبيرة من
احتمالات وقوع الحريق ومن حجم الخسائر إذا حدث. ولذلك يجب أن تكون السلامة من
الحرائق مسؤولية مشتركة تبدأ بالوعي والالتزام ولا تنتهي إلا بالتأكد المستمر من
جاهزية المنشأة والأفراد لمواجهة أي طارئ.