مباشر تأمين : بدأ اتحاد شركات التأمين اليوم إطلاق
سلسلة من النشرات المتخصصة لتسليط الضوء
على واقع أسواق التأمين في أفريقيا ، لتعزيز تبادل المعرفة والخبرات بين أسواق
التأمين في القارة، وإبراز الفرص والإمكانات التي تتمتع بها صناعة التأمين
الأفريقية.
وقال الاتحاد فى
أولى نشرات السلسلة اليوم حول " التأمين فى وسط أفريقيا " إن تلك النشرات تأتى في إطار تولي الاتحاد رئاسة
منظمة التأمين الأفريقية ، موضحأ ان تك السلسلة تعتمد على استعراض أسواق التأمين
وفقاً للتوزيع الجغرافي للقارة الأفريقية، بهدف تقديم رؤية شاملة حول خصائص كل
إقليم، ومستويات تطور قطاع التأمين به، وأبرز التجارب والممارسات الناجحة.
بحسب الاتحاد،
تستهدف هذه النشرات إطلاع السوق المصري على الخبرات الأفريقية الرائدة، بما يسهم
في دعم تبادل الخبرات، والاستفادة من النماذج الناجحة، وتعزيز فرص التعاون
والتكامل بين أسواق التأمين في القارة.
فى سياق متصل ،أشار
الاتحاد إلى أن قطاع التأمين فى منطقة وسط
أفريقيا لا يزال من أقل القطاعات المالية
انتشاراً في القارة، فملايين الأفراد والمنشآت لا يتمتعون بأي تغطية تأمينية، رغم
أن المنطقة تضم أكثر من مائتي مليون نسمة، وتمتلك احتياطيات ضخمة من النفط والغاز
والمعادن الاستراتيجية مثل الكوبالت والنحاس والذهب والماس، إلى جانب مساحات
زراعية شاسعة وغابات تعد من الأكبر عالمياً.
ونوه الاتحاد إلى أن تأخر نمو صناعة التأمين في وسط
أفريقيا لم يكن نتيجة عامل واحد، بل جاء
نتيجة تداخل عوامل تاريخية واقتصادية وسياسية واجتماعية امتدت لعقود طويلة ،فبعد
حصول معظم دول الإقليم على استقلالها خلال ستينيات القرن الماضي، واجهت تحديات
كبيرة تمثلت في ضعف المؤسسات الحكومية، وتكرار الاضطرابات السياسية، والنزاعات
المسلحة في بعض الدول، إضافة إلى محدودية الاستثمارات في القطاعات المالية. ونتيجة
لذلك، انصبت أولويات الحكومات على إعادة بناء الدولة وتوفير الخدمات الأساسية،
بينما ظل تطوير قطاع التأمين في مرتبة متأخرة.
كما أن الطبيعة
الاقتصادية للمنطقة لعبت دوراً مهماً في هذا التأخر، إذ يعتمد جزء كبير من السكان
على الزراعة التقليدية أو الاقتصاد غير الرسمي، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على
المنتجات التأمينية التقليدية، سواء للأفراد أو للمشروعات الصغيرة.
ومن العوامل
المؤثرة أيضاً انخفاض مستويات الدخل، حيث كان كثير من المواطنين يعتبرون التأمين
خدمة غير ضرورية مقارنة بالاحتياجات الأساسية، بينما لم تتمكن الشركات من تصميم
منتجات منخفضة التكلفة تناسب هذه الشرائح.
إلى جانب ذلك،
ساهم ضعف الثقافة التأمينية في الحد من انتشار القطاع. ففي كثير من المجتمعات، كان
الاعتماد الأكبر على شبكات التضامن العائلي أو المجتمعي عند وقوع الأزمات، وهو ما
قلل من الإقبال على شراء وثائق التأمين.
كذلك واجهت
شركات التأمين تحديات تتعلق بنقص الكوادر المؤهلة، وضعف البيانات الإحصائية
اللازمة لتسعير الأخطار، وارتفاع تكاليف التشغيل، مما جعل العديد من الشركات تركز
على تأمين الشركات الكبرى والجهات الحكومية بدلاً من التوسع في تأمين الأفراد.
ووفقا للاتحاد ،
ورغم هذه التحديات، فإن معظمها بدأ يتراجع تدريجيًا خلال العقد الأخير مع تحسن
الاستقرار النسبي في عدد من الدول، وارتفاع الاستثمارات الأجنبية، وتطور وسائل
الدفع الإلكتروني، وبدء الحكومات في تبني برامج للشمول المالي.