مباشر تأمين : عقدت الهيئة العامة للرقابة المالية
برئاسة الدكتور إسلام عزام، جلسة نقاشية موسعة بمقر الهيئة، حول الاستعدادات
النهائية لتفعيل آلية "الشورت سيلينج Short Selling" (بيع الأوراق المالية المقترضة) في البورصة.
و"الشورت
سيلينج" أو "بيع الأوراق المالية المقترضة" هو آلية تتيح
للمستثمرين التعامل على أوراق مالية في حال توقعهم انخفاض سعر السهم، بحيث يقترضها
المستثمر من مالكها، ويبيعها بالسعر الحالي، ويعيد شراءها في وقت لاحق بسعر منخفض
لردها إلى مالكها الأصلي.
أي أن هذه
الآلية تقوم على وجود "مُقرض" هو المالك الأصلي للأوراق المالية،
و"مُقترض" هو المستثمر الذي يقترض الأوراق للتعامل عليها بالبيع والشراء
إذا كان يتوقع انخفاض سعرها، وبذلك يتحقق الربح بالفارق بين سعر البيع والشراء،
بناء على توقعات المستثمر لتغيرات السوق وسعر الورقة المالية.
فإذا توقع
المُقترض انخفاض سعر ورقة مالية معينة، فإنه يقترضها من مالك الأسهم الذي يرغب في
إقراض جزء من أسهمه (المُقرض) ويبيعها المقترض في السوق بسعر مرتفع، مع إيداع ضمان
نقدي.
وفي حالة تحقق
توقع المقترض وانخفاض سعر السهم يعيد شراء الأسهم، محققًا نسبة الربح، ويرد الأسهم
التي اقترضها إلى المُقرض، على أن تُخصم تكلفة الاقتراض من الربح.
أما في حالة
ارتفاع سعر السهم ورغبة المقترض في إيقاف خسائره، فيقوم بإعادة شراء الأسهم،
متكبدًا خسارة، ويرد الأسهم التي اقترضها إلى المُقرض، ويُضاف إليها تكلفة
الاقتراض.
وفي الحالتين
يحصل المُقرض على عائد نتيجة إقراض أسهمه، بالإضافة إلى المزايا الأخرى نتيجة
ملكيته للأسهم.
وأكد الدكتور
إسلام عزام رئيس الهيئة أن استكمال البنية التنظيمية والتشغيلية لآلية
"الشورت سيلينج" تحتل أولوية قصوى لدى هيئة الرقابة المالية، حيث
استغرقت النقاشات الفنية ومحاولات تفعيل هذه الآلية سنوات طويلة وسط ترقب أطراف
السوق، باعتبارها واحدة من أكثر الآليات انتشارًا في العالم وأسواق المال الناجحة
في الدول المجاورة.
وشدد عزام على
أن تفعيل "الشورت سيلينج" سيكون خطوة مهمة نحو تعزيز تنافسية سوق رأس
المال المصري وتوسيع نطاق الأدوات والاستراتيجيات الاستثمارية المتاحة للمستثمرين،
بما يدعم كفاءة السوق وقدرته على جذب الاستثمارات، متوقعًا زيادة الإقبال على
استغلال هذه الآلية من المستثمرين الأجانب والشباب.
وأشار رئيس
الهيئة إلى أن آلية "الشورت سيلينج" تمثل إحدى الأدوات المهمة التي تتيح
إدارة الاستثمارات بصورة أكثر كفاءة وتخلق فرصًا أكبر لتحقيق العوائد والاستفادة
من التحركات السعرية وإعادة توظيف الأرباح في استثمارات جديدة، كما تسهم في تعزيز
مستويات السيولة وتحسين كفاءة التسعير.
وأوضح الدكتور إسلام عزام أن الهيئة بالتعاون مع البورصة وشركة مصر للمقاصة وضعت إطارًا تنظيميًا ورقابيًا متكاملًا وسريع الاستجابة، مما يضمن سلامة تطبيق عمليات "الشورت سيلينج" وكفاءة إدارة المخاطر وحماية حقوق المتعاملين.
تناولت المناقشات عددًا من المحاور الفنية والتنظيمية على ضوء قرار الهيئة رقم (365) لسنة 2026 بشأن تنظيم عمليات "الشورت سيلينج" مثل اشتراطات مشاركة شركات السمسرة في النشاط، ومعايير الملاءة والقدرة المالية، والكفاءة الفنية والتشغيلية، وضمانات حماية أموال العملاء، وضوابط التركز والحدود التنظيمية للتعاملات. حيث سينم تعديل ذلك القرار ليتواكب مع المتغيرات الجديدة في النظام، والتي تم التوافق عليها بين الهيئة والبورصة وشركة مصر للمقاصة وأطراف السوق.
وتطرقت النقاشات إلى الالتزامات التي تضمنها القرار على شركات السمسرة وبالأخص تلقي الأوامر من العملاء المقترضين والضمانات المقبولة منه بما لا يقل عن 50% من القيمة السوقية للأوراق المقترضة، وإعداد النظم الآلية لمتابعة وتقييم إجمالي الضمان، وإعادة تقييم الأوراق المقترضة (Market to Market) في نهاية كل يوم عمل على أساس آخر سعر إقفال، بالإضافة إلى آليات متابعة الضمانات وإجراءات الـ (Margin Call) طوال فترة الإقراض، بما يضمن الإدارة الفعالة للمخاطر.